حيدر حب الله
53
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الاختلاف العظيم بين الروايات والتعارض الكبير الحاصل فيها ؟ ! كيف صحّحوا ما يصحّ عن الثلاثة ( ابن أبي عمير ، والبزنطي ، وصفوان ) كما يخبرنا الطوسي « 1 » رغم إرساله وهم يرون ضرورة القطع بالروايات ؟ ! وكيف ساغ لهم القطع في ظلّ ظاهرة الوضع والدسّ وظواهر احتمال خطأ النقل أو النسخ أو غير ذلك ؟ ! « 2 » هل يمكن أن يقطع نتيجة رواية واحدة ذات طريق واحد مما هو كثير في أبواب الفقه والعقيدة والأخلاق ؟ ! بل بما ذا نفسّر الروايات التي تدلّ على مفروغية الاعتماد على أخبار الآحاد في وعي أصحاب الأئمة ؟ ! وبناء عليه ، تكون الفرضيّة الأولى هي الفرضيّة الأكثر قدرة على تفسير الظواهر والمعطيات ، فيجب الأخذ بها ، ومن ثمّ تكون النتيجة أنّ الشيعة كانوا عاملين زمن الحضور بالسنّة المحكيّة بقسميها القطعي والظنّي ضمن شروط خاصّة . وقد لاحظنا أنّ الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه ) كان أبرز من درس هذا الموضوع في كتابه « فرائد الأصول » « 3 » ، إلى حدّ استغنى السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه ) بكلامه - أي الأنصاري - عن أن يقيم شواهد أو مؤيدات على دعم الفرضية الأولى بحسب ترتيبنا ألا وهي فرضية الظن والاعتماد على الروايات الظنيّة « 4 » ، وقد أجملنا كلام الأنصاريّ هنا ، وبعض جزئياته نأتي على ذكرها مفصّلا في الفصل القادم بعون اللّه تعالى . هذا هو أقصى بيان وجدناه لدعم القول بعمل الشيعة بأخبار الآحاد الظنية عصر الحضور . معالجة نقديّة لفرضيّة الظن لكن بإمكاننا الوقوف عند هذا المحصول ، لأنّ الشواهد التي بيّنت غير كافية - فيما يبدو - لإثبات الفرضية الأولى ، وذلك لأنّ احتمال أنّ الشيعة كانت عاملة بالأخبار المفيدة للعلم العادي هو احتمال قوي جدا ، بل الأقوى وذلك : أوّلا : إنّ تقلّص حجم الوسائط الواقعة بين الراوي الأخير والإمام عليه السّلام ، يساعد على حصول اليقين بشكل أسرع مما لو استطالت الوسائط ، إذ احتمالات الدسّ أو الخطأ
--> ( 1 ) - محمد بن الحسن الطوسي ، العدّة في أصول الفقه 1 : 154 . ( 2 ) - يقول الأصفهاني الرازي في هداية المسترشدين 3 : 326 : إن القول بحصول العلم للقدماء من قول الثقة مجازفة بينة ؛ فأين احتمال السهو والنسيان و . . . ؟ ! ( 3 ) - الشيخ مرتضى الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 153 - 162 ؛ وحول هذا الموضوع انظر : البروجردي ، نهاية الأصول : 520 . ( 4 ) - السيّد محمد باقر الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 397 .